حيدر حب الله

217

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهذا غير صحيح ، وذلك : أ - لا دليل على أنّ الشيعيَّ لا يكذب على إمامه ولا أنّ المسلم أو غيره لا يكذب على نبيّه ، خاصّة فيما يرجع لمصالح نفسه ومدحها وتعلية شأنها بين الناس ، فهل كلّ الشيعة أو المسلمين ملتزمون بالشريعة الإسلاميّة ؟ ! بل الدليل قد قام على وقوع الكذب على النبيّ والصحابة وأهل البيت من قبل أنصارهم . ب - إنّ دعوى حصول الظنّ بالصدق من مثل هذه الرواية أشكل وأصعب ، وهذا واضح ؛ لقوّة دواعي الكذب فيها عادةً ، وقد قال المحقّق الكلباسي : « لكنّ حصولَ الظنّ بصدق الراوي فيما نقله مع فرض الجهل بحاله وعدمِ وجود شيء آخر غير ما ينقُلُه ، بعيدٌ ، وإن يتأتّى الظنّ بصدقه لو نقل شيئاً آخر ؛ لشدّة قرب إخبار الشخص بما ينفعُهُ بالكذب ، واستقرار سيرة الناس على عدم قبول إخبار الشخص بما ينفعُهُ ، بخلاف الإخبار بشيء آخر » « 1 » . ولعلّه لهذا ذكر السيّد الخوئي في ترجمة إبراهيم بن مهزيار بأنّ الاستدلال على وثاقة شخص وعلوّ مرتبته بقول نفسه يعدّ من الغرائب ، بل من المضحكات على حدّ تعبيره « 2 » . بل يُنقل عن السيّد الخميني أنّه كان يقول بأنّه إذا كان الناقل للوثاقة هو نفس الراوي ، فإنّ ذلك يثير سوء الظنّ به ؛ إذ قد قام بنقل مدائحه وفضائله على الملأ الإسلاميّ العام « 3 » . نعم ، لو احتفّ خبره عن نفسه بقرائن تفيد القطع بالصدور فلا بأس . هذا كلّه فيما لو أردنا إثبات وثاقة الراوي بهذه الرواية التي يرويها هو نفسه ، أمّا لو أثبتنا وثاقته في المرحلة السابقة ، ثم أورد روايةً فيها مدحٌ لنفسه ، فهذا لا يضرّ بالأخذ بها ما لم ترتفع احتمالات الوضع لمصالح أو لقناعات دينيّة ، ففي هذه الحال يتأثّر الموقف تبعاً

--> ( 1 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 186 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 280 . ( 3 ) انظر : جعفر السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 152 .